Wednesday, 27 January 2016

وداعات بيروت


حلّت السنة الجديدة وألقت بثقلها على كاهلنا، لا بدّ وأن تحمل لنا كعادتها، مغامرات بيروتية غير اعتيادية، أو هكذا نعتقد. فواقع ٢٠١٦ مغاير تماما، لذا سأُسميها سنة الوداعات، على الرغم من كون الوداع الأخير حصل في آب ٢٠١٥، إلا أن وقعه استمرّ لأشهر عديدة.

موعد الوداع الجديد قريب، أقل من أسبوع يفصلنا عن إيصال صديق آخر إلى مطار بيروت، قد أتجنّب المطار هذه المرة، فأنا، كغيري، سئمت الوداعات.

قال صديقي: "سيقيمون لي حفل وداع بسيط، سأحاول قضاء القليل من الوقت في بيروت خلال الأيام المعدودة المتبقية"، أكّدت له أنني سأتجنّب حفل الوداع، ودراما المطار، وأننا سنلتقي قريبا في بلد ما، على ضفة جسر ما، قد نحتسي قهوة لا تذكرنا ببيروت، وندخّن سيجارة باهظة الثمن، قد يحصل هذا فعلاً. 

حاولت جاهدة إقناع نفسي بأن الوداع روتين غير ضروري، علينا أن ندّعي مراراً أنه وداع مؤقت، كوداعات القرية في نهاية عطلة الصيف، كالوداع الذي يلي السهرات الطويلة، أو وداع الزملاء الجامعيين حتى اللقاء في صف آخر، في فصل جامعيّ آخر.

بالعودة إلى صدقي، يغادرنا، يغادرني هو الآخر، كان ثالثنا، وبعدها سأبقى وحدي في بيروت، أرتاد القهوة التي سأحاول تجنها، كي لا تذكرني بأحد، سأتفادى سهرات سأفتقد خلالها وجودهما وأصوات ضحكاتهما.

بيروت لم تعد مألوفة بعد الوداعات المتكررة، في البداية، قررنا الصمود هنا، وما دفعنا إلى ذلك كان وصول عدد من أصدقاء سوريين إلى مدينتنا بعد أن خيّب أمن مدنهم آمالهم. بفضلهم، عرفنا وجهاً آخر لبيروت، مسيرة استمرت منذ عام ٢٠١٢ وحتى بداية عام ٢٠١٤. مرّت الأيام والفصول سريعاً لنجد أنفسنا أمام وداعات من نوع آخر، حيث قرر عدد لا بأس به منهم المغادرة نحو فرص أفضل، إلى أوروبا وتركيا وبلدان أُخرى، يومها كتبتُ عن افتقاد بيروت سهرات السمر الدمشقية والحمصية والحلبية التي لوّنت يومياتنا لمدة سنتيْن. كان وداعهم صعب، غادروا... عُدنا بعدها لنستقر مع أنفسنا.

أما عام ٢٠١٥، فحمل معه وداعات اللبنانيين، كُثر هم أصدقائي اللذين قرروا المغادرة، بعضهم غادر خلال سفري المؤقت، فلم تسنح لنا فرصة احتساء كأس أخير، إلا أن الفرحة تبقى واحدة، هم يغادرون بحثا عن فرص أفضل، فرص مستحقة، فرص قد لا تقدمها بيروت قريبا.

علّمتنا وداعات بيروت أن نتأقلم مع المتغيرات سريعاً، في مدينة يُقال أنها لا تعرف الحزن، علمتنا أن نعتاد على كل جديد، أن نتآلف مع كراسي المقاهي الفارغة، أو طاولات الحانات التي لم تعد تشبهنا بشيء، علمتنا وداعات بيروت أن نمسح دموعنا سريعاً ونعود إلى السهرة للمشاركة بالرقصة التالية، علّمتنا أيضاً أن نرتشف قهوتنا ببطئ شديد، وأن نستمتع بزحمة السير خلال تنقّلنا مع أصدقاء قد يغادرون مدينتهم قريباً، أو قد نغادرها نحن، فيفتقدوننا، كما نفتقدهم اليوم.









Friday, 8 January 2016

ورمٌ في بيروت

داهمني الوقت نهاية عام ٢٠١٥ ، صُدفةً وخلال ممارستي الرياضة شعرت بوخزة في صدري، وعندما لم أتمكن من تحديد السبب، استرسلت بتفحُّصه. دقائق مرّت قبل أن أشعر بالورم، دائري صغير، بارز بعض الشيء، كيف فاتتني ملاحظته؟ لم أعرف. هرعت إلى المرآة، وجدت نفسي في وضعية مألوفة لطالما لاحظتها خلال مشاهدتي إعلانات الكشف المبكر عن سرطان الثدي الذي لم أعرف عنه الكثير، لأنني لا أريد أن أعرف. 

الأسبوع الأول: الكشف على صور الصدر الأولى أكد وجود ورم "غدّي ليفي" كما اصطلح الطبيب على تسميته، أصر بعدها على تعيين موعد بعد أيام لسحب عيّنة "خزعة" وإسالها إلى المختبر المختص. عناصر القوة المتواجدة في شخصيتك تختفي بعد دقائق من مراجعة الأحداث، قد يكون فعلاً ورماً عادي، ولكن ماذا لو لم يكن؟ تعليقات الأصدقاء وتشجيع أفراد العائلة، تعابير تتحول إلى مفردات، مجرّد كلمات، لا أكثر.

الأسبوع الثاني: موعد سحب العيّنة حان بعد أيام، وبعد محاولات تأجيل مستمرة مني، الجميع قال أن سحب العيّنة يؤلم كوخزة إبرة، ولكنه كان جحيماً بالنسبة لي، ٤٥ دقيقة من الألم، وعند الانتهاء طلب مني طبيب أن أتنفّس، حتى أنه سمح لي بالبكاء، انهمرت الدموع يومها فأمسك الطبيب بيدي وقال: "بعرف توجعتي.. بعتذر كتير".

مرّت أشهر من المراقبة والانتظار، الخزعة أكدت أن الورم حميد، ولكن مراقبته لمدة لا تزيد عن الستة أشهر ضرورية، نُحدد بعدها ضرورة استئصاله، أو عدمه.

أيلول ٢٠١٥: تأجيل موعد صور الصدر الجديدة Echo كان ضروريا لأنني كنت أتحضّر للانطلاق في رحلة سفر تحملني إلى أكثر من بلد. يومها قررت أنني سوف أتناسى عمداً الورم وسأهمل نفسي قليلاً، ولكنني وخلال تنقلي من بلد لآخر، وجدت نفسي يومياً أمام المرآة، الوضعية نفسها، أُراقب صدري وأسأل نفسي عما في داخله حقاً.

تشرين الأول ٢٠١٥: عدت إلى بيروت لمدة أسبوع، قررت خلالها الخضوع للكشف الثاني، عدة صور Echo وتقرير الطبيب المراقب بات جاهزاً، الخطوة التالية كانت زيارة طبيب الأورام، مجدداً. سأُسافر إلى القاهرة وبروكسل وبعدها أحدد الموعد، وهو ما حصل.

كانون الأول ٢٠١٥: زيارة طبيب الأورام حملت لي الجواب اليقين، اختلف شكل الورم وحجمه، إزالته باتت ضرورية. سنزيله في الأسبوع الأول من العام الجديد.

١ كانون الثاني ٢٠١٦: يدفعني الضجر إلى مشاهدة فيلم حصلت عليه من صديقتي بالصدفة، "Miss you already اشتقت لك بالفعل"، قصة امرأة أصيبت بسرطان الثدي، وكأنه أمر إضافي نحتاجه، لم أتوقف عن مشاهدته، على الرغم من قساوته ومن اختلاف الاحتمالات التي أحاطت بوضعي، وبقصة الفيلم، قد يكون ناقوس الخطر المنتظر. أعود لأُذكر نفسي أنه ورم "غدّي ليفي"، تنتهي شارة الفيلم، أغرق بالدموع، أمسح وجهي، وأنام.

أراجع الأحداث اليوم خلال وقوفي أمام المرآة بعد سنة، أتفحّص صدري مجدداً ولكن بعد استئصال الورم، بانتظار نتائج الزرع الثاني الذي تلا العملية الجراحية. أراقب التفاصيل التي تُحيط بالضمادة، صدري لا يزال هوَ هوَ، تؤكد لي صديقتي بأن كل شيء سيعود إلى طبيعته بعد أيام، وبأن نتائج العيّنات ستكون إيجابية، أبتسم، أبكي قليلاً، أكرر عبارة "الحمدالله"، أراقب الضمادة مجدداً، تُغريني فكرة إزالتها، تتداخل الألوان في صدري، أقولها بصوت مرتفع وأضحك، ضمادة بيضاء، رُقعة زرقاء هنا، وبعض الأحمر هناك، سيحين موعد إزالتها قريباً.

أرتدي الكنزة الزهرية، أعود إلى السرير، أدفع نفسي بنفسي إلى الابتسام، إنها مجرّد انتكاسة، والحياة مستمرة.

Tuesday, 15 July 2014

بيروت بخير.. ولكن؟


من زار بيروت وتجول في شوارعها يوماً ، فاحتسى فنجان قهوةٍ على الكورنيش.. من اختمرت في أُذنيْه أصوات الزحمة والزمامير يعرف جيداً خلال تجواله في شوارع العاصمة أن شيئاً ما اختلف خلال السنوات القليلة الماضية. بالاضافة الى كون بيروت عاصمة ثقافية وفنية بامتياز، لم تعد معارض الكتاب، أو الحفلات المستقدمة من الخارج، أو الماراثون الفصلي .. لم تعد تلك الاحداث كافية لتصنيف بيروت كعاصمة شرق أوسطية بألف خير.

يبدأ المشوار صباح يوم الاثنين ومعه تبدأ رحلة الالف يوم، المدينة الحلم والحياة الشبه مثالية ليست بخير، ولكنها لوحةٌ اختار بعضنا رسمها تبعاً لأهوائه. مسافةٌ نقطعها يومياً، تختلف الوجهات بين مكان عملٍ وآخر الا ان الراسخ الوحيد هو معجزة تخطي زحمة السير في المدينة.

تمتد الطريق الساحلية ، خطٌ طويلٌ مرصوصٌ وشجر نخيل هنا وهناك. صيف بيروت حار وجاف خارج السيارة البيضاء المكيّفة. الموسيقى تصدح، تُسابق سيارةٌ أُخرى، تلتزم الاولى بالاشارة الحمراء فتسارع الثانية لمباغتتها.

المنتجعات السياحية باتت جزءً لا يتجزأ من الكورنيش الساحلي، نخشى أن نستيقظ يوماً لنرى سوراً يحيط ببحر بيروت الشبه "مجانيّ" . تُحتكر الممتلكات العامة في لبنان باسم السياحة، ما يدفع اللبناني للبحث عن فسحات جديدة للتنفس والترفيه بعيداً عن  همومه اليومية.

تلك الطريق التي تقطعها السيارة البيضاء يومياً من المنزل الى المكتب شبه مثالية، من يراقبها يظن أن بيروت بألف خير.. ولكن على الطرف الاخر من الطريق بيروتٌ أُخرى لا تناسب وجه لبنان السياحي، وهنا المفارقة : بيروت ليست بخير ولكننا باختصار: تأقلمنا.

 

 

Sunday, 23 February 2014

Unhappy in Beirut.

Well doesn't the title really say it all?
I have been planning on writing this post for almost 45 days now, and then came New Year's with a basket of "Must achieve" resolutions. So I dropped the blog post, grabbed my favorite Moleskin Notebook and started writing down what I wish to do in 2014, stuff I wish to accomplish, places I want to visit, adventures I want to live, people I'm dying to meet. So far, the only resolution I settled for was cutting off soft drinks, I pretty much failed at everything else. But hey! It's almost the end of February, no rush there, kido?
In a trial to define happiness, I ended up googling for hours and stumbled upon two main advices:
Hit the gym ( no thank you)
Do something that you love.
And then it hit me; What is it that I am doing now? And do I exactly love about it? I couldn't help but wonder: Is Beirut the right place for me? Well, with savings up to 3000$ in my bank account, loans and university budget, Beirut is surely my ONLY option for now. But is it really about the place? Or more about what we intend to do while living in certain parts of the world?
So I live in a self destructive collapsed city which does nothing but bring me down sometimes, I must admit though, Beirut surprised me as much as it probably have surprised you in the past few years, but that was just not enough to make me happy.
And then it hit me again, why do I keep blaming Beirut? At the end of the day, it's a city, and like all other cities : it's not perfect. That was when I decided that it was up to me and only me to indulge changes and new habits in my life; now I am not talking about my 45 must achieve resolutions list, I am arguing realistic goals here, some decisions and few plans and that by the way is not an easy mission.
I still don't know what happiness is, I still don't understand how I ended up as a reporter when my goal was to become a writer in the first place (which is why I started this blog a couple of years ago), all I know is that nothing goes to waste, and sometimes we end up falling in love with the weirdest habits, jobs, people, hobbies, and that is for now one to judge but us.
The importance of acknowledging where to go next and what to do is in listening to one's self, as simple as that. An hour ago, I woke up (literally), yes I slept the weekend away and I am not proud. I walked into to the kitchen, made some tea and came back to my room to surprisingly find a tidy bed. It was a sign, no more sleeping, no more slacking, it's time to move forward.
Good evening; Beirut.


Tuesday, 15 October 2013

أكرهُ التكنولوجيا .. فعلاً

قد تكون التكنولوجيا فعلاً "سيف ذو حدّين"، وقد يصعب علينا الفصل بين حسناتها وسيّئاتها، وقد تكون هي المحرّك الأول والأخير لثورات القرن الواحد والعشرين، إلاّ أن شيئاً واحداً يبقى حقيقةً لا بدّ من التطرّق إليها: التكنولوجيا عزلتنا عن الحياة .. وبطريقتها الخاصة، ،أعادت تكوين شخصياتنا لما يتناسب مع "العالم الإفتراضيّ الجديد" ، لنجد أنفسنا في لحظةٍ معينة ضحيّة دوّامة لم نختار يوماً الوقوع بها. 
التكنولوجبا التي تسببت بهذه العوارض هي تلك المتمثلة بشبكات التواصل الإجتماعي ناهيك عن الهواتف الذكية وخدمات التواصل المجانية. 
يتوقف تطبيق "واتس آب" عن العمل لدقائق ، تُزعجني فكرة مواجهتي لمشكلة مع التكنولوجيا التي يُفترض بها أن تسهّل حياتنا لا أن تعقّدها، أمحي تطبيق (ال واتس آب) وأُراقب شبكات التواصل الإجتماعي وهي تغرق بسيلٍ من المزاح عن غضب الناس والعالم أجْمَع بسبب تعطل واتس آب، أبتسم متأكدة بأن داخل كلٍ منّا شخصٌ غاضب بسبب ما حدث، غاضب يُخفي غضبه ليبسِط سيطرته على التكنولوجيا التي نجحت في السيطرة علينا منذ اليوم الأول وهي الآن المبتسمة الوحيدة علينا نحن: المدمنون. 
 أكثر ما أكرهه في التكنولوجيا مثلاً هو ببساطة :غياب عنصر المفاجأة. قبل عصر الخليوي، كان الإتصال يتم عبر الخطوط الأرضية والتي كانت الحل الوحيد المتاح: إما أن تجد الشخص المقصود أو أن تترك رسالةً صوتية (الجزء المفضّل من طفولتي) ــ قد نكون غالباً غائبين عن المنزل ، لنعود ونجد تسجيلات صوتية لبعض المكالمات. قد يتساءل البعض عن مكان وجودنا (وهو الجزء المميز) ، كان الإختفاء خلال ساعات العمل والإنشغال وحتى المرح: جميل. لم يكن الشخص مشتتاً باتصالات أو رسائل أو تساؤلات فورية. كانت الفتاة تهرع الى المنزل لتتلقى اتصالاً أو رسالة صوتية مسجلة، تتسلل ليلاً الى غرفة المعيشة المظلمة للاتصال بالحبيب قبل بزوغ فجر يومٍ جديد.

مُتعة الحياة هي إطلاق العنان لمخيلتنا أحياناً والإستمتاع بذكريات شاهدناها في أفلام أو مسلسلات أو كانت حتى، جزءً من طفولتنا. مشاهد خالية من التكنولوجيا التي دخلت خلسةً الى تكوين شخصياتنا لتُصبح جزءً لا يتجزّأ منها. تلك الخصوصية التي تميزت بها حياتنا  قبل الألفية الثانية والتي لن تعود إلا إن أعدنا إحياءها وهو أمرٌ مستحيل كون التكنولوجيا والتواصل عنصران بأهمية الهواء والماء اليوم.

قد أكون ألغيت تطبيق "واتس آب" الليلة، وعلى الأرجح أنني سأرضح وأعيدهُ ثانيةً غداً، ولكنني ببساطة: أكرهُ التكنولوجيا فعلاً.

Friday, 30 August 2013

إبتسامة لبيروت الحزينة


ننصت، نبتسم، نساعد، نهدأ، نُراقب، ونتفاءل..
لم تعد الخطابات المُنمّقة وابتسامة الزعيم المطمئِنة، كافية. لم تعد دورية قوى الأمن الداخلي ملاذنا الآمن. لم تعد بيروت بيروت، ولم يعد لبنان لبنان. فما الذي اختلف هذه المرة؟ ولماذا وجدنا أنفسنا في دوّامة اليأس التي لم ينجح حتى انخفاض رطوبة الجوّ خلال اليومين الماضيين في كسرها؟

لست اللبنانية الوحيدة التي قررت، منذ انفجار الرويس، الحد من نشاطاتها الخارجية. عشرات الأصدقاء من مناطق لبنانية عدة، تُساورهم المخاوف نفسها. لكننا، في ظروفٍ مماثلة، مهما حاولنا الإختباء في قوقعتنا والتي ننجح في الغرق فيها عادةً، نجد أنفسنا عاجلاً ام آجلاً في الجامعة، في قهوةٍ في شارع الحمراء، في دائرة رسمية، في المصرف، في الوظيفة، في السوق .. وتطول اللائحة.

خائفون، يائسون، وبائسون.

أمضيت اليومين الماضيين غارقةً في عالم الأفلام والمسلسلات والكتب البعيدة كل البعد عن الحياة اللبنانية اليومية:
خريفٌ وروتينٌ مختلف وحكاياتٌ لا مثيل لها في لبنان أبداً. هنا، في هذا العالم، وجدت ملاذي للهرب من كل الضجيج المحيط.
لحُسن الحظ، لم يكن هذا هو الحل الأنسب، فكلما هممتُ بالإبتعاد عن صفحات "فايسبوك"، وجدتُ نفسي غارقةً في شاشة الحاسوب، أُحدّق في صور الإنفجارات، الضحايا، السيارات، لبنان. أبكي ولا أتمالك نفسي.
                                                    
أفكر بطريق للهرب من جُنيّ اليأس الأسود. أبحث عن مصادر للأمل في بلد لا تقدم لنا الدولة فيه الكثير، ومع هذا ننجح بالصمود فيه. بلد لا تقدم دولته ما يكفي من الكهرباء أو الماء أو التأمينات الصحية أو القوانين أو فرص العمل أو فرص الترفيه، ومع ذلك ننهض بعد كل إنفجار لنرمم ما تخرب في بيوتنا وفي نفوسنا.

أقول لنفسي أن لكل منا له دوره.
سأُنصت: سأُنصت وأستمع اليوم وأكثر من أي وقت مضى الى الآخرين، الى الجميع.
اختلاف وجهات النظر مُفتاح حلول لا حدود لها، ومن قال أن الآراء المتجانسة تصنع أفضل الأوطان؟

سأبتسم: سأبتسم رغم كل المصاعب، فرؤية الجهد اللبناني في إعادة إعمار ما نجحت تلك الإنفجارات في تدميره كفيلٌ ليكون حافزاً للإبتسام. يمتعني أن أشتري علبة سكاكر من بائعٍ متجوّل مبتسم، حتى ولو كانت من النوع الذي لا أهوى تذوقه.

سأبتسم قليلاً في شوارع بيروت الغاضبة والحزينة. سأمشي وأراقب سيارات الأجرة التي تقتحم الأرصفة، السيدات المتأنقات، الشبان فوق دراجاتهم النارية. سأمشي حتى يأتي الليل حين تهدأ بيروت وتنام بصمت، على غير عادة.

ثلاثون عاماً من الواقع المضحك المبكي، يعيشها لبنان. يوميات مليئة بالطاقة السلبية، التي لم تستطع جرعات التفاؤل المؤقتة تحسينها. لسنا في حاجة إلى الشِّعر الوطني أو الوعود الزجلية. اليوم، وأكثر من أي وقتٍ مضى، نحن في حاجة إلى المضي قُدماً، إلى ترك الماضي خلفنا، إلى كثير من الوعي. نحن في حاجة إلي المُضيّ قُدماً، إلى ترك الماضي خلفنا، إلى كثير من الوعي. نحن في حاجةٍ إلى أن نبدأ اليوم وليس غداً.

Wednesday, 26 June 2013

سرفيس

صباح الخير بيروت، نقولها، نحتسي القهوة ...نُدردش قليلاً عما ينتظرُنا اليوم.
لا مُغامرة في القيادة بالنسبة لي، هو استنتاج جديد توصّلتُ إليه بسبب الضجر من روتين القيادة في بيروت ومشكلة "الصّفة". صباح اليوم قررت التخلي عن السيارة واستقلال "السرفيس" أو سيارة الأُجرة الى وُجهتي، المُغامرة الوحيدة التي قد يواجُهها السائق/ة هي عدم توافر أمكنة كافية لركن السيارة، وأنا بغنى عن هذا الروتين اليوم.
تبدأ الرحلة بالسرفيس منذ اللحظة التي نُغلق فيها الباب خلفنا، وأنا بطبعي أُحب الإصغاء أكثر من المُشاركة في الحديث، من حُسن حظي كان الهدوء يعمّ السيارة. 
توقفت السيارة فجأة وبادر الشوفير بالقول: « أهلين سعد، طلاع يلا»
جلس سعد ( رجُل في العقد الخامس من العمر) قرب الشوفير، تبادلا أطراف السلامات سريعاً بينما أنا أستوقفهم لأُعلن وصولي إلى وُجهتي.
أتتمتُ ما أتيت لأجله من أوراق، إشتريتُ كعكتي المُفضلة ب سِمّاق ، مشيْتُ قليلاً قبل أن أختار سرفيس آخر للعودة إلى المنزل.
أجلس في المقعد الخلفي بينما يعلو صوت شوفير سرفيس آخر يقول " خدها عالمقاصد إذا عطريقك»!
تجلس الحجة قرب الشوفير ونمرّ بجانب مدرسة غرقت بالتلامذة فيُبادر الشوفير الستينيّ إلى سؤالهم" «شو عمّو ؟ كانوا سهلين الإمتحانات؟؟» وتُردد الحجة قُربه :« الله يوفقكن وينجّحكن»
أَبْتسم، ونُتابع الطريق حيث سبّبَ تلامذة مدرسة أُخرى زحمة وتركو أرصفة غارقة بالصابون والصراخ مودّعين سنةً دراسية ومُرحبين بالعطلة الصيفية، تبتسم الحجة : « إي، الله يسعدُن»
فيُجيبُها الشوفير :«بياخد التلميذ ٢٠٠ شهادة، وبلا واسطة ما في شُغُلْ»
أَبْتسم، أُعطي الشوفير ٢٠٠٠ ليرة، أشكرُه وأُتابع طريقي سيراً الى المنزل، كالعادة يستوقفني بائع اليانصيب ، بالنسبة لهُ «بكرا السحب» كلّ يوم وأنا بالتأكيد رابحة.
هذه هي بيروتي، حيْث يتبادل سائقو السرفيسات الزبائن بمحبة، مدينةٌ لا يخشى فيها التلميذ إجابة سائق السرفيس بالقول: «إي عمو، مناح الإمتحانات كانوا»...
استطعت الخروج من قوقعتي ومشاركة قسم من بيروت فرحته الآنيّة، فرحة نهاية السنة الدراسية واليوم المُشمس الدافىء وفرحة الشوفير بالراكبة الإضافية، فرحتي بالكعكة والنزهة القصيرة إلى المنزل، فرحتي ببيروت هادئة، حيث يصدح زمور السرفيس ويختفي صوت رصاص الليل.

Friday, 19 April 2013

ربيعُك يا بيروت لنْ يُزهر .. رُبّما.

تُصادفني عبارةٌ أينما ذهبت، عبارةٌ يُرددها اللبناني معتزاً -الى حدٍ ما- بمعناها. لبنان؟ سويسرا الشرق!
حقاً؟ أحقاً لا تزال العبارة سارية المفعول؟ ربما نعم، ففي مقارنةٍ بسيطة لعل العبارة وُجدت لأسبابٍ ليست الا بواقعيّة.
سويسرا، البلد الأوروبي الهادئ، حيث الطبيعة والسياحة والهدوء والحياة ...
لبنان، البلد العربي المُشتعل صيفاً شتاءً، حيث الطبيعة؟ والسياحة؟ والهدوء؟! …
سأكون واقعية، لن أتكلّم عن لبنان ككل، ذلك لأنني عاجزة عن التواجد في جميع الأماكن وتغطية كل ما يحدث بمصداقية وسرعة في آن. سأكتب وكما جرت العادة عن بيروت.

لم تعد علاقتي ببيروت علاقة معقدة، استعدتُ توازُني. مشاعري تجاهها؟ ثابتة غير متأرجحة.
راقبتكِ يا بيروت لسنةٍ كاملة، رأيتُكِ تتأرجحين وتتململين، بين السعادة والحزن والنجاح والإخفاق، بين الإخلاص والخيانة.

 يبدو لي أن بيروت قد تعلّمت، أخيراً تعلّمت أن البقاء للأقوى وأن الخيانة في الحياة مُستباحة، وأن الجمال لا بدّ أن يزول يوماً ما لينقشِع القناع ونرى الأمور والأشخاص على حقيقتهم. يبدو أن بيروت بدأت تنجح في التخلّص من زنخة الطائفية، بدأت تُداوي العُنصرية ولوْ ببطىء، هي الخُطوة الأولى التي قد تبدو مستحيلة وصعبة في آن: الكلمة الأولى، خطوة الطفل الأولى، القبلة الأولى ، الفشل الأول، الحبّ الأول والوظيفة الأولى… ليعود ويتحوّل من أوّل/أولى الى روتين.

عُدْتُ وراقبتك يا بيروت لسنةٍ كاملة وعن كثب، فرأيْت طائفيّة مسْتترة، عنصريّة تختبىء وراء ستارات المجتمع لتعود وتظهر للعلَن من حيث لا ندري، فوضى القيادة والتعدي على القانون مثلاً، أحقاً اللبناني فاشل في القيادة؟ أم هو إهمال ما بعد الضجر؟ أم هي ثقافةُ ال "معليش غيْري مش أحسن مني" ؟ وهل نلوم الدولة على كلّ شاردة وواردة؟ أين المبادرة الشخصيّة؟ يا شوفير السرفيس، أأنتَ حقاً بحاجة الى قانون يُغرّمُك ويُلزمُك بدفع مبلغ من المال عند رمي القنينة الفارغة من نافذتك مثلاً؟ أيحتمل وضعُك المعيشي غرامةً أُخرى مختلفة عن غرامات دولتنا الوهمية الموجودة لامتصاص ما تبقّى من مداخيلنا؟

تكثُر الأمثلة والدرس واحد، بيروت ليست سويسرا الشرق. ربما كانت يوماً ما؟ لا أدري، فأنا وُلدتُ في سنوات الحرب الأخيرة ولم أرَ سوى الكثير من الدمار والإعمار. العبرة ليست في تحطيم بيروت "معنوياً" وترديد عبارة: "لا، أنتِ لستِ سويسرا الشرق"، العبرة هي: 

« دعوا بيروت كما هي ولا تجعلوا منها لا سويسرا الشرق ولا دبيْ الغرب» ، ما نحن بحاجة إليْه هو الكثير من الأخلاق والقليلُ من الصّبر، لا أكثر ولا أقلّ.
   













Friday, 5 April 2013

نهاية أسبوعي البيروتيّة

شيءٌ ما تغيّر في بيروت مؤخراً، الا أنّ الدراسة لم تُفسح لي مجال الخروج من قوقعتي البيروتية الى الشارع والاستكشاف. بيروت هي المنزل، بالنسبة لي، ويمكن تلخيص ذلك بالحالة التي تتملكني خلال تنقلي في بيروت، الاحساس بنوعٍ من الأمان، ذلك الأمان الذي نشعر به لحظة ركن السيارة أمام المنزل، لحظة خلع حذائنا في بهو المنزل. 

عرض برنامج  على إحدى القنوات اللبنانية منذ يومين او ربما أكثر، تقريراً مفصلاً عن مدينة طرابلس، عاصمة الشمال، اختلف التقرير عن تقارير أُخرى حيث أفسح المجال لأهل طرابلس للوقوف أمام عدسة الكاميرا  ووصف طرابلس. مرّت فترةٌ لا بأس بها  منذ أن دغدغ تقريرٌ تلفزيوني مشاعري البيروتية، فإذ بي أذرف الدموع وأُرددّ : «والله لبنان حلو، ليش هيك عم يصير؟ ليش أنا من بعد ٢٢ سنة بنفس البلد عم أبني نفسي، ليش الفكرة الوحيدة يلي شاغلتني هيي ترك لبنان والبدء ببلد تاني... ليش؟»
بوسعي صفّ كلمات عشوائية لساعات وانتقاد بيروت تحديداً، هذه المدينة التي أنشأت مدونتي من أجلها، ولكن انتقادُها يوقعني في الفخ كل مرة، فأجد نفسي مغرمة بانغلاقها وانفلاتها في آن، أتكلم عن ذلك الغرام الذي يطرح بك أرضاً أحيانا لتجد نفسك سجيناً لفكرة ما، عندما تسمع أُغنية وتُفكّر تلقائياً بمن سرق قلبك واحتل مساحةً لا بأس بها من أفكارك. مثلي، أنا وأُغنية «حبيبي» لمشروع ليلى مثلاً، عند سماعها  أُهديها لكِ يا بيروت كل مرة.

الليلة سأصف لكم بيروت ، بيروتي، فكُلٌ له بيروتُهُ/ها.

نُزهتي من الجامعة الى المنزل: أقطن بالقرب من كُليتي وبالتالي أصبحت نُزهتي من الكلية الى المنزل يومياً عادةً أفتقدها  أيام الآحاد او عند غيابي او اعتكافي في المنزل. ولكن نُزهتي المُفضلة  تكون في الربيع عند عودتي الى المنزل حوالي الساعة السادسة عصراً، طريقٌ خالية حيث تختفي زحمة النهار ،وزمامير الظهيرة وألحان زقزقة العصافير تبعثُ في نفسي بعضاً من الطُمأنينة ليعود ويُقاطعها عنصرٌ من الجيش اللبناني او الدرك بلطشةٍ أو كلمة لم يستطع كبح نفسه من قولها، بالرغم من ذلك، أبتسم وأُتابع طريقي ، «لن يُعكرَنَّ أحدٌ مزاجي».

الوجوه المؤلوفة: صاحب الفرن القريب من المنزل، شوفير جيراني الأثرياء، مصطفى وبسّام وجيهان، الجيران، توزيع الإبتسامات، ابتساماتٌ صادقة غير مزيفة او مصطنعة لوجوهٍ باتت مؤلوفة في حيّ ترعرنا فيه، تستقبلُني الوجوه المؤلوفة خلال عودتي من الكُلية قُرابة الساعة السادسة مساءً  وفي يدي كُتبي وحقيبتي والكاميرا  والشال يكادُ يسقط أرضاً  فيُسارع وسيم صديقي الصغير ( ٦ سنوات) الى مساعدتي والتقاطه.
تُرددُ جهان: «شو يا لونا، أيمتا حنخلص درس؟« فأُجيبها: » العمر بيخلص والدرس وترتيب الخزانة شغلتين ما بيخلصوا».

شارع الحمرا : المُكتظ المُفعم بالحياة ليلة الجُمعة، رُغم الأسبوع الطويل والدرس والهموم المتراكمة والقلب المُشتاق، لا بد من زيارة ولو خاطفة لشارع الحمرا مساء الجمعة، فُنجان قهوة مع البنات وأحاديث لا نهاية لها. مراقبة الناس تختلف من شخص الى آخر، صديقاتي وأنا، نُراقب وجوه الناس وليس ملابسهم، أستمع سراً الى بعض الأحاديث في لحظة سهوٍ ، تلك التي تشتاق الى الشام، وذلك الذي يبحث عن عملٍ ومجموعة أصدقاء يلقون دعابات عن أسبوعهم في الجامعة، بائع وردٍ جوّال يبتسم وسيارة تصدح فيها موسيقى أجنبيّة... تعلو الضحكة وكذلك زمور التاكسي ... هذه هي بيروتي...هذه هي بيروت.




Monday, 4 February 2013

متى نتزوج مدنياً في لبنان؟

مرت فترةٌ لا بأس بها منذ مشاركتي الاخيرة في إعتصام في بيروت. بنظري ، الاعتصامات في بيروت حكرٌ على أشخاص ووجوه معينة نشاهدها وباستمرار في معظم المظاهرات. اختلف التعريف هذه المرة، لا سيما ومع الضوء المُسلّط ومنذ فترة على قضية الزواج المدني في لبنان منذ ما يُناهز الشهر والتي بدأت مع زواج نضال وخلود. كثُرت الحملات على مر السنوات الماضية، حملات المطالبة بزواج مدني و دولة وقوانين مدنية، بالعلمنة والعلمانية. عادت هذه الحملات ونشُطتْ على شبكات التواصل الإجتماعي في الفترة الأخيرة، ونتج عن الضغط المتعلق بقضية الزواج المدني بالتزامن مع تصاريح بعض رجال الدين والوزراء والشخصيات، نتج عن ذلك حماس وتفاؤل انعكس إيجابياً عندما بدأت مجموعة من اللبنانيين واللبنانيات تنظيم اعتصام في ساحة الشهداء يدعون من خلاله الى تطبيق الزواج المدني في لبنان. تمت دعوتي عشوائياً على فيسبوك للمشاركة في التجمع، وقررت المشاركة.
لن أنكر وجود توقعات  لدي و ككل إنسان نتوقع أعداداً هائلة، وأعلام وشعارات رنّانة وثورة. ولكن الواقع وفي كل مرة يختلف في لبنان. لماذا؟ جوابٌ استطعتُ اليوم وللمرة الأولى الإجابة عنه.
توجّهت مع والدي الى الاعتصام، هو الآخر ارتسمت على وجهه ابتسامةُ تفاؤل ، فالقضية محقّة، للمرة الاولى ومنذ فترة ليست وحدها شبكات التواصل الاجتماعي مشتعلة بموضوع الزواج المدني، بل وكذلك الشارع، الى حدٍ ما.
ساحةُ الشهداء، أغنية من أغاني فيروز، ويافطات. خُيّل لي وللوهلة الاولى ان الساعة لم تتجاوز الرابعة بعد، وان اللبناني متأخر دائماً، الصبر ومن ثم الحُكم. جولةٌ في المكان ودردشات مقتضبة مع المنظمين كانت كفيلةً لتكوين مجموعة من الأفكار عن حجم، شكل ومستقبل هذا الاعتصام.
أيها اللبنانيون واللبنانيات، سأكتب لكم وبصراحة، سأقول لكم لماذا وكل مرة يختلف واقع اعتصاماتنا عن الصورة التي نرسمها في مخيّلتنا.
لن ينال الشعب اللبناني أي من حقوقه ولن يغير شيئاً من واقعه عبر الكلام والكلام فقط.
أين نحن من الزواج المدني؟أين الشباب؟ حضور الشباب كان خجولاً، وخجولاً جداً في اعتصام اليوم والسبب العمل او الوظيفة.
برأيي المتواضع، قضية الزواج تستحق ساعة من وقت كل لبناني يحمل يافطة الزواج المدني وقانون الاحوال الشخصية الاختياري ويدور بها في لبنان مطالباً بتطبيقها.
حان وقت التحرك، لم يعد للشعارات الرنانة والكلمات معنى.
لقد خاب الأمل، أملي، فنحن من يعولون عليهم لبناء وطنٍ يحلمون بأنه سيُصبح يوماً ما، أفضل.
إنها ساعةٌ من الوقت، ساعة لا بد وان تكون كفيلة بالضغط على السلطة، على كل من عارض الزواج المدني، ساعة تثبت لهم بأننا موجودون.
لا يهمني من نظم التجمع وكيف ولماذا، لا تهمني المفردات والتعابير التي ألقاها المنظمون، وهم مشكورون جداً على جهودهم، جهودٌ قاموا بها بشجاعة لحثّنا على رفع سقف المطالبة بالزواج المدني، ولكن ما يهمني اليوم هو وجود أصدقائي وزملائي الى جانبي، نتشارك اليافطات والقضية.
متى نتزوج مدنياً في لبنان؟
نتزوج مدنياً في لبنان لحظة نقرر ان مستقبلنا ومستقبل أولادنا يستحق فعلاً التضحية، ولو قليلاً.

Thursday, 22 November 2012

بيروت.. بين استقلال ١٩٤٣ و استغلال ٢٠١٢


صباحُكم استقلال
قد أكون الّلبنانية الوحيدة التي نسيَت تفاصيل قصة الاستقلال اللبناني لحظة تساؤلها ان كان الاستقلال حصل عام ١٩٤٣ أو ١٩٤٥
والحقيقة  أنني لا ألوم نفسي على هذا الإهمال بتاتاً... بل ألوم وطني، وطني الذي من كثرة حبّه لي كلبنانية، نجح في مساعدتي على نسيان تاريخ استقلاله ..كما يقولون
استقلال ال ١٩٤٣ الذي نحتفل به بعرضٍ  عسكري ممل، متكرر، دون جدوى
نستعرض خلاله فرقنا العسكرية، نستعرض اللواء الأول والثاني، المُجوقل والشرطة العسكرية وغيرها.. نستعرضها لكي نرى ما نملك من قُدرات، ولكن، ما الفائدة؟
: بدلاتهم جميلة، وتنظيمهم مميّز، وموسيقاهم والتزامهم ووطنيّتُهم إيجابّية، جميل ! ولكن السؤال المطروح يبقى التالي
بماذا نحتفل؟ صدقًا.. أنحتفل بثيابهم وانضباتهم؟ أم باستقلال ال ١٩٤٣؟ وإن كان جوابكم : باستقلال ال ١٩٤٣ ،هُنا
الكارثة الكبرى
نعم الكارثة الكُبرى، استقلال ال ١٩٤٣؟ ولبنان لا يزال لُعبة الدول أجمع؟ دول ندعي أننا نلنا استقلالاتنا منها، من فرنسا إلى سوريا .. فبالنسبة للبعض، استقلال ال ١٩٤٣ ذكرى نحتفل بها.
   ولكن عجباً! أُطلق العنان لمُخيلتي في بعض الأحيان حالمةً بشكل لبنان اليوم لو لم يستقِل عن فرنسا ولو لم تنتهي مرحلة الإنتداب
لُغة فرنسية ممتازة ، خططٌ بيئية، تعليمٌ مجاني، إنماء، كهرباء، ديمقراطية مُطبقة ومراقبة ، انضباط ونظام، أحزابٌ أقلّ، تفادي الحرب الأهلية، جيلٌ طموح، هجرة الفرنسيين إلى بيروت، رُبما سعادة وابتساماتٌ أكثر.. يطول الحُلم بالتأكيد، ولكن
يوقظني صوت الملالات المُسرعة صباحاً إلى عرض الاستقلال، فأجد نفسي سجينة الواقع اللبناني المُستمر من جديدلا كهرباء، لا أوكسيجين ولا حديقة عامة واحدة... بطالة بطالة... هجرة وأحلامٌ أبنيها على أمل تحقيقها في بلاد الإغتراب يومًا ما
والبعض الآخر يزعم ان استقلالنا الآخر نلناهُ لحظة مُغادرة الجيش العربي السوري الأراضي اللبنانية، هذا طبعًا استقلالٌ أسعدني
 .. أما عن استقلال ٢٠١٢...  فاستقلالُنا الحقيقي سنحتفل به لحظة استقلال نفوسنا من انتماءاتها
أترك لمُخيلتكم اللبنانية الواسعة حرية ابتكار سيناريو استقلال ٢٠١٢، ليحتفل به لبنانيّو ال ٢٠٤٣ وليشكرونا فعلاً على هذا الاستقلال





   

Friday, 12 October 2012

22 years of Beirut

I must confess, 21 was a challenge, I never knew what to expect, 21 started with a nice gathering with my special people, some live in a different time zone now, others became a lot closer to me, and some left.I became closer to my family during 21, I found what’s common between us and learned from our differences.I was jobless and then I was lucky enough to nail an internship at Now Lebanon and ended up with a job there, a job which I kept for 8 months.The amount of people I met, the things I learned can't possibly be stated here for they are many.My love for the Syrian revolution grew bigger and bigger and it became my daily dose of motivation.21 taught me to be stronger, my job gave me endless courage.
21 took me to Istanbul and Tunisia, where I met people who still inspire me.21 took me to the borders at least twice a week, 21 worried many, but did not worry me.21 took away someone I met recently; Wajih was the highlight of my 21st.21 got me in trouble, I was mostly afraid of walking alone at night, or of turning on my car, but 21 gave me more faith in my words ,opinions and causes.Looking back at 21, I won't dive into more details, but it was definitely a turning point to me.After all, after going through almost every possible thing by 21, you come to realize how much you matter and ... I would love to make a difference by 22.
I started writing again and felt inspired by almost anything. I got published in TAGGED Magazine, Annahar newspaper and Now Lebanon.
                                                                      ٢٢ سنة من العطاء


Friday, 21 September 2012

بيروت... أحِبيني!




نُشر في جريدة النهار-نهار الشباب في 20/09/2012
جفّت سماء بيروت، وحل الصيف فتناقلت الطيور دفء النهار ونسيم الليل.
بدأ صباحي بفنجان قهوة متأخر وسريع (بلا طعمة يعني)، في بيروت لا مجال للتساؤلات العابرة، ماذا أرتدي؟ كيف أبدو؟ فذلك يزول لحظة خروجنا من المنزل في صباحٍ صيفي مشمس حارق. و أنا في سيارتي تبدأ مغامرة القيادة، زمور من هون وصرخة من هونيك. ولكني لست بانهزامية، إن كانت القيادة علمتني شيئًا في بيروت، فهو ان اكون قوية، وان اكبت دموعي، لا سيما عندما يواجهني رجل بعمر والدي بصرخة معاتبة على تهوري و وقوفي عند الإشارة الحمراء.
شرطي المرور، لا أفهمك .لن ولم ولا أريد حتى. انك من يعكر صفو القيادة اللبنانية الأصيلة، فتارةً تقف في وسط الطريق صائحاً، وتارةً اخرى تتخذ من فيء العمود متكأً لك وتنهي مكالماتك اليومية.
إشارة كورنيش المزرعة ما قبل الأخيرة هي مفتاح حريتي، فخلال مغامرتي من منزلي الى المكتب في سن الفيل تحدني شارات السير والفوضى التي تتسبب بها اكثر مما تساعدني، ولوهلة أتذكر المرور بالمصرف ضروري، ولكن في بيروت لا سبيل لذلك الا في وقتين: اما السادسة صباحاً عند خلو الطرق من اي سيارة، او بعد العاشرة ليلا وذلك للسبب نفسه.
اكلم نفسي في سيارتي و اعبر عن سخطي وغضبي بلا جدوى، فينظر الي شرطي المرور بابتسامة ساحرةٍ ساخرة، وأنطلق.
عملي في الصحافة يحتم عليّ متابعة الأخبار  خطوة خطوة من لحظة وصولي الي المكتب وحتى مغادرتي وبعد مغادرتي، أصبحت متابعة الأخبار روتينًا ارتوي منه سموم  بيروت. لا تكاد تمر دقيقة في بيروت من دون حدوث شيء، من حادث سيارة الى تصاريح مملة، تكمن المغامرة الحقيقية في محاولة إغراء اللبناني على قراءة ما يعمل جاهداً ويوميًا على تجاهلهالأخبار المملة والسياسة الفاشلة التي دمرت بيروتنا ولبناننا سابقا و"تنذكر وما تنعاد".
تمر الساعات سريعة واذ بي اقود سيارتي عائدة الى المنزل  شبه متفائلة، زحمة السير اصبحت منا وفينا في بيروت. كل يوم تبدأ ورشة اصلاح جديدة، فيُستبدل هذا المسار بذاك، وضيع يا لبناني وما تفوت بالحيط.
ازدحام بيروت السكاني مدمّر، "بدك شي ثلاثة برمات لتصف حد بيتك يعني".
وصلت الى المنزل بعد نهار شبه طويل واذ بالكهرباء مقطوعة، احدى عشرة طابقًا هو عدد الطبقات التي أختتم بها نهاري.
تمضي ساعة ونستسلم لواقع حضور عنصر المفاجأة، فالكهرباء في بيروت باتت غير متوقعة. أجلس على شرفتي متأملةً المبنى الجديد الذي حجب عني رؤية البحر، البحر الذي كان النظر اليه يزيل نصف همومي، أتأمل بيروت، المباني والسطوح والأشرطة الكهربائية المتداخلة، تمتلكني رغبة في الكتابة، أفتح حاسوبي فيصدر صوتا معلنا استسلامه ببطاريته الفارغة،  يطول انتظارنا للكهرباء، فتسألني أمي، "هلق ما بقا ينفع تكتبي الا عالكمبيوتر؟ شو ما في عندك ورقة وقلم؟ يلا لشوف"؟
نفحة من التفاؤل تمتلكني، كلما تدفعني "الماما" الى عمل ما كنت أتهرب من إنجازه. وها أنتم تقرأون اليوم ما كتبته بقلم رصاص على ورقة صغيرة عندما غابت الكهرباء عنا البارحة.
ساعة مرت، أسدلت الستار واذ بي اغرق في سرير الأحلام البيروتية الشقية، غداً يوم عمل آخر، غداً مغامرةٌ أخرى، فكم ستكرهني بيروت غداً؟

Friday, 14 September 2012

Today, I lost a friend.

Friday September 14th;

I woke up with a morning nausea so I had to call in sick. I did not know why, but something just felt wrong today. I was still in bed when I decided to surf my Facebook homepage to see what's new, and there it was, the news that flipped my world upside down, one of my recent acquaintances, someone whom I became very close to, passed away.

Another car accident took away someone dear, an older brother, a friend, a role model;
Wajih Ajouz this blog post goes to you my darling.

Writing this was certainly difficult, I didn't know where to start nor how to wrap it up.

You are dear because you had the most beautiful spirit ever.
You are an elder brother because whenever I had someone harassing me for writing about a cause I believed in, you were there to reply making me giggle out of joy when discussing the matter.
You are a friend because talking to you felt so right, so comfortable all the time.
You are a role model because of what you have accomplished being only 25 years old.

Beirut will miss you Wajih, Beirut will miss your judgments, your jokes, and somehow, for some reason, I feel that Beirut owes a lot to you.

My journey started an hour ago as I was trying to pick the right outfit to wear for your goodbye tomorrow.

I don't know how to thank you, Beirut should thank you, you are one of those few who gave alot and never asked back for anything but a smile.

                                          

Luna


Saturday, 30 June 2012

Breathing in Beirut


My first Panoramic Photo turned out to be a late night blog post.
This shot brought an odd question to my mind: How do I breathe? How do we breathe? (And by We I mean us who live, love, laugh , inhale and exhale Beirut)
I came to realize how breathing in Beirut might soon enough become an "issue"