Showing posts with label Beirut. Show all posts
Showing posts with label Beirut. Show all posts

Monday, 4 February 2013

متى نتزوج مدنياً في لبنان؟

مرت فترةٌ لا بأس بها منذ مشاركتي الاخيرة في إعتصام في بيروت. بنظري ، الاعتصامات في بيروت حكرٌ على أشخاص ووجوه معينة نشاهدها وباستمرار في معظم المظاهرات. اختلف التعريف هذه المرة، لا سيما ومع الضوء المُسلّط ومنذ فترة على قضية الزواج المدني في لبنان منذ ما يُناهز الشهر والتي بدأت مع زواج نضال وخلود. كثُرت الحملات على مر السنوات الماضية، حملات المطالبة بزواج مدني و دولة وقوانين مدنية، بالعلمنة والعلمانية. عادت هذه الحملات ونشُطتْ على شبكات التواصل الإجتماعي في الفترة الأخيرة، ونتج عن الضغط المتعلق بقضية الزواج المدني بالتزامن مع تصاريح بعض رجال الدين والوزراء والشخصيات، نتج عن ذلك حماس وتفاؤل انعكس إيجابياً عندما بدأت مجموعة من اللبنانيين واللبنانيات تنظيم اعتصام في ساحة الشهداء يدعون من خلاله الى تطبيق الزواج المدني في لبنان. تمت دعوتي عشوائياً على فيسبوك للمشاركة في التجمع، وقررت المشاركة.
لن أنكر وجود توقعات  لدي و ككل إنسان نتوقع أعداداً هائلة، وأعلام وشعارات رنّانة وثورة. ولكن الواقع وفي كل مرة يختلف في لبنان. لماذا؟ جوابٌ استطعتُ اليوم وللمرة الأولى الإجابة عنه.
توجّهت مع والدي الى الاعتصام، هو الآخر ارتسمت على وجهه ابتسامةُ تفاؤل ، فالقضية محقّة، للمرة الاولى ومنذ فترة ليست وحدها شبكات التواصل الاجتماعي مشتعلة بموضوع الزواج المدني، بل وكذلك الشارع، الى حدٍ ما.
ساحةُ الشهداء، أغنية من أغاني فيروز، ويافطات. خُيّل لي وللوهلة الاولى ان الساعة لم تتجاوز الرابعة بعد، وان اللبناني متأخر دائماً، الصبر ومن ثم الحُكم. جولةٌ في المكان ودردشات مقتضبة مع المنظمين كانت كفيلةً لتكوين مجموعة من الأفكار عن حجم، شكل ومستقبل هذا الاعتصام.
أيها اللبنانيون واللبنانيات، سأكتب لكم وبصراحة، سأقول لكم لماذا وكل مرة يختلف واقع اعتصاماتنا عن الصورة التي نرسمها في مخيّلتنا.
لن ينال الشعب اللبناني أي من حقوقه ولن يغير شيئاً من واقعه عبر الكلام والكلام فقط.
أين نحن من الزواج المدني؟أين الشباب؟ حضور الشباب كان خجولاً، وخجولاً جداً في اعتصام اليوم والسبب العمل او الوظيفة.
برأيي المتواضع، قضية الزواج تستحق ساعة من وقت كل لبناني يحمل يافطة الزواج المدني وقانون الاحوال الشخصية الاختياري ويدور بها في لبنان مطالباً بتطبيقها.
حان وقت التحرك، لم يعد للشعارات الرنانة والكلمات معنى.
لقد خاب الأمل، أملي، فنحن من يعولون عليهم لبناء وطنٍ يحلمون بأنه سيُصبح يوماً ما، أفضل.
إنها ساعةٌ من الوقت، ساعة لا بد وان تكون كفيلة بالضغط على السلطة، على كل من عارض الزواج المدني، ساعة تثبت لهم بأننا موجودون.
لا يهمني من نظم التجمع وكيف ولماذا، لا تهمني المفردات والتعابير التي ألقاها المنظمون، وهم مشكورون جداً على جهودهم، جهودٌ قاموا بها بشجاعة لحثّنا على رفع سقف المطالبة بالزواج المدني، ولكن ما يهمني اليوم هو وجود أصدقائي وزملائي الى جانبي، نتشارك اليافطات والقضية.
متى نتزوج مدنياً في لبنان؟
نتزوج مدنياً في لبنان لحظة نقرر ان مستقبلنا ومستقبل أولادنا يستحق فعلاً التضحية، ولو قليلاً.

Thursday, 22 November 2012

بيروت.. بين استقلال ١٩٤٣ و استغلال ٢٠١٢


صباحُكم استقلال
قد أكون الّلبنانية الوحيدة التي نسيَت تفاصيل قصة الاستقلال اللبناني لحظة تساؤلها ان كان الاستقلال حصل عام ١٩٤٣ أو ١٩٤٥
والحقيقة  أنني لا ألوم نفسي على هذا الإهمال بتاتاً... بل ألوم وطني، وطني الذي من كثرة حبّه لي كلبنانية، نجح في مساعدتي على نسيان تاريخ استقلاله ..كما يقولون
استقلال ال ١٩٤٣ الذي نحتفل به بعرضٍ  عسكري ممل، متكرر، دون جدوى
نستعرض خلاله فرقنا العسكرية، نستعرض اللواء الأول والثاني، المُجوقل والشرطة العسكرية وغيرها.. نستعرضها لكي نرى ما نملك من قُدرات، ولكن، ما الفائدة؟
: بدلاتهم جميلة، وتنظيمهم مميّز، وموسيقاهم والتزامهم ووطنيّتُهم إيجابّية، جميل ! ولكن السؤال المطروح يبقى التالي
بماذا نحتفل؟ صدقًا.. أنحتفل بثيابهم وانضباتهم؟ أم باستقلال ال ١٩٤٣؟ وإن كان جوابكم : باستقلال ال ١٩٤٣ ،هُنا
الكارثة الكبرى
نعم الكارثة الكُبرى، استقلال ال ١٩٤٣؟ ولبنان لا يزال لُعبة الدول أجمع؟ دول ندعي أننا نلنا استقلالاتنا منها، من فرنسا إلى سوريا .. فبالنسبة للبعض، استقلال ال ١٩٤٣ ذكرى نحتفل بها.
   ولكن عجباً! أُطلق العنان لمُخيلتي في بعض الأحيان حالمةً بشكل لبنان اليوم لو لم يستقِل عن فرنسا ولو لم تنتهي مرحلة الإنتداب
لُغة فرنسية ممتازة ، خططٌ بيئية، تعليمٌ مجاني، إنماء، كهرباء، ديمقراطية مُطبقة ومراقبة ، انضباط ونظام، أحزابٌ أقلّ، تفادي الحرب الأهلية، جيلٌ طموح، هجرة الفرنسيين إلى بيروت، رُبما سعادة وابتساماتٌ أكثر.. يطول الحُلم بالتأكيد، ولكن
يوقظني صوت الملالات المُسرعة صباحاً إلى عرض الاستقلال، فأجد نفسي سجينة الواقع اللبناني المُستمر من جديدلا كهرباء، لا أوكسيجين ولا حديقة عامة واحدة... بطالة بطالة... هجرة وأحلامٌ أبنيها على أمل تحقيقها في بلاد الإغتراب يومًا ما
والبعض الآخر يزعم ان استقلالنا الآخر نلناهُ لحظة مُغادرة الجيش العربي السوري الأراضي اللبنانية، هذا طبعًا استقلالٌ أسعدني
 .. أما عن استقلال ٢٠١٢...  فاستقلالُنا الحقيقي سنحتفل به لحظة استقلال نفوسنا من انتماءاتها
أترك لمُخيلتكم اللبنانية الواسعة حرية ابتكار سيناريو استقلال ٢٠١٢، ليحتفل به لبنانيّو ال ٢٠٤٣ وليشكرونا فعلاً على هذا الاستقلال





   

Friday, 21 September 2012

بيروت... أحِبيني!




نُشر في جريدة النهار-نهار الشباب في 20/09/2012
جفّت سماء بيروت، وحل الصيف فتناقلت الطيور دفء النهار ونسيم الليل.
بدأ صباحي بفنجان قهوة متأخر وسريع (بلا طعمة يعني)، في بيروت لا مجال للتساؤلات العابرة، ماذا أرتدي؟ كيف أبدو؟ فذلك يزول لحظة خروجنا من المنزل في صباحٍ صيفي مشمس حارق. و أنا في سيارتي تبدأ مغامرة القيادة، زمور من هون وصرخة من هونيك. ولكني لست بانهزامية، إن كانت القيادة علمتني شيئًا في بيروت، فهو ان اكون قوية، وان اكبت دموعي، لا سيما عندما يواجهني رجل بعمر والدي بصرخة معاتبة على تهوري و وقوفي عند الإشارة الحمراء.
شرطي المرور، لا أفهمك .لن ولم ولا أريد حتى. انك من يعكر صفو القيادة اللبنانية الأصيلة، فتارةً تقف في وسط الطريق صائحاً، وتارةً اخرى تتخذ من فيء العمود متكأً لك وتنهي مكالماتك اليومية.
إشارة كورنيش المزرعة ما قبل الأخيرة هي مفتاح حريتي، فخلال مغامرتي من منزلي الى المكتب في سن الفيل تحدني شارات السير والفوضى التي تتسبب بها اكثر مما تساعدني، ولوهلة أتذكر المرور بالمصرف ضروري، ولكن في بيروت لا سبيل لذلك الا في وقتين: اما السادسة صباحاً عند خلو الطرق من اي سيارة، او بعد العاشرة ليلا وذلك للسبب نفسه.
اكلم نفسي في سيارتي و اعبر عن سخطي وغضبي بلا جدوى، فينظر الي شرطي المرور بابتسامة ساحرةٍ ساخرة، وأنطلق.
عملي في الصحافة يحتم عليّ متابعة الأخبار  خطوة خطوة من لحظة وصولي الي المكتب وحتى مغادرتي وبعد مغادرتي، أصبحت متابعة الأخبار روتينًا ارتوي منه سموم  بيروت. لا تكاد تمر دقيقة في بيروت من دون حدوث شيء، من حادث سيارة الى تصاريح مملة، تكمن المغامرة الحقيقية في محاولة إغراء اللبناني على قراءة ما يعمل جاهداً ويوميًا على تجاهلهالأخبار المملة والسياسة الفاشلة التي دمرت بيروتنا ولبناننا سابقا و"تنذكر وما تنعاد".
تمر الساعات سريعة واذ بي اقود سيارتي عائدة الى المنزل  شبه متفائلة، زحمة السير اصبحت منا وفينا في بيروت. كل يوم تبدأ ورشة اصلاح جديدة، فيُستبدل هذا المسار بذاك، وضيع يا لبناني وما تفوت بالحيط.
ازدحام بيروت السكاني مدمّر، "بدك شي ثلاثة برمات لتصف حد بيتك يعني".
وصلت الى المنزل بعد نهار شبه طويل واذ بالكهرباء مقطوعة، احدى عشرة طابقًا هو عدد الطبقات التي أختتم بها نهاري.
تمضي ساعة ونستسلم لواقع حضور عنصر المفاجأة، فالكهرباء في بيروت باتت غير متوقعة. أجلس على شرفتي متأملةً المبنى الجديد الذي حجب عني رؤية البحر، البحر الذي كان النظر اليه يزيل نصف همومي، أتأمل بيروت، المباني والسطوح والأشرطة الكهربائية المتداخلة، تمتلكني رغبة في الكتابة، أفتح حاسوبي فيصدر صوتا معلنا استسلامه ببطاريته الفارغة،  يطول انتظارنا للكهرباء، فتسألني أمي، "هلق ما بقا ينفع تكتبي الا عالكمبيوتر؟ شو ما في عندك ورقة وقلم؟ يلا لشوف"؟
نفحة من التفاؤل تمتلكني، كلما تدفعني "الماما" الى عمل ما كنت أتهرب من إنجازه. وها أنتم تقرأون اليوم ما كتبته بقلم رصاص على ورقة صغيرة عندما غابت الكهرباء عنا البارحة.
ساعة مرت، أسدلت الستار واذ بي اغرق في سرير الأحلام البيروتية الشقية، غداً يوم عمل آخر، غداً مغامرةٌ أخرى، فكم ستكرهني بيروت غداً؟